ابن رضوان المالقي

224

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

عادلا في الرعية ، وبنى باربل مدرسة وزاوية ، وأكثر وقفهما « 72 » ، ثم انتقل إلى الموصل وتولى أمورها وراسل الملوك ، وفوض إليه صاحب الموصل الحكم في جميع بلاده ، واثر بالموصل آثارا جميلة ، منها أنه بنى بظاهرها جامعا كبيرا ومدرسة وزاوية ، ووقف أملاكا « 73 » كثيرة على خبز الصدقات وأنشأ مكتبا للأيتام ، وأجرى لهم جميع ما يحتاجون إليه ، ومد على نهر الموصل جسرا غير الجسر الأصلي ، ووجد الناس به رفقا كبيرا لعدم كفايتهم بالجسر الأصلي ، وله شيء كثير من وجوه البر « 74 » . كان أبو طالب ركن الدين أول الملوك السلجوقية كثير الصدقات ، وأفعال الخير ، وكان يقول : استحي من اللّه تعالى أن أبني دار ولا أبني إلى جانبها مسجدا « 75 » . كان أبو القاسم محمود الملك العادل ملكا عادلا زاهدا عابدا ، ورعا متمسكا بالشريعة ، مائلا إلى أهل الخير مجاهدا في سبيل اللّه ، كثير الصدقات بنى المدارس بجميع بلاد الشام الكبار ، مثل دمشق وحلب وحماة وحمص وبعلبك ومنبج والرحبة ، وبنى بمدينة الموصل جامع النوري ، وبحماة الجامع الذي على نهر العاصي ، وبنى مارستان دمشق ودار الحديث بها « 76 » . كان السلطان أبو سعيد المدعو بالملك المعظم مظفر الدين صاحب أربل ، ممن له في فعل الخيرات غرائب ، ولم يكن شيء « 77 » في الدنيا أحب إليه من الصدقة « 78 » . كان له كل يوم قناطير مقنطرة من الخبز ، يفرقها على المحاويج في عدة مواضع من البلد ، يجتمع في كل موضع خلق كثير يفرق عليهم في أول النهار . وإذا نزل من الركوب يكون قد اجتمع جمع كثير عند الدار ، فيدخلهم إليه ، ويدفع لكل واحد منهم كسوة على قدر الفصل من الشتاء أو الصيف أو غيرهما ، ومع الكسوة شيء

--> ( 72 ) د : أوقافهما ( 73 ) ج : أموالا ( 74 ) وفيات الأعيان ج 5 ص 66 ( 75 ) وفيات الأعيان ج 4 ص 82 ( 76 ) ورد النص في وفيات الأعيان ج 5 ص 185 . ( 77 ) د : - شيء - ساقطة ( 78 ) د : الصدقات